محمد هادي معرفة
121
شبهات وردود حول القرآن الكريم
ونتيجة على ما سبق ، كان تفضيل الرجل على المرأة بدرجة ناظرا إلى جهة قوامته في الأسرة ، وهذه القوامة تعود إلى خصائص في تكوين الرجل ووظيفته التي خوّلها له عرف الحياة الزوجية . فنعود نقرأ الآية : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ في تكوينه وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ حسب وظيفتهم العائلية . قال الشيخ محمّد عبده : وأمّا قوله تعالى : وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ فهو يوجب على المرأة شيئا وعلى الرجل أشياء . ذلك أنّ هذه الدرجة هي درجة الرئاسة والقيام على المصالح المفسّرة بقوله تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فالحياة الزوجية حياة اجتماعية ، ولا تقوم مصلحة هذه الحياة إلّا برئيس مطاع ، والرجل أحقّ بالرئاسة لأنّه أعلم بالمصلحة وأقدر على التنفيذ بقوّته وماله ، ومن ثمّ كان هو المطالب شرعا بحماية المرأة والنفقة عليها . « 1 » وقد فسّر العلّامة الطباطبائي « المعروف » في الآية « 2 » بما عرفه الناس واستأنسوا به وفق فطرتهم الأصيلة ، فكان من المعروف أيضا أن يتفاضل الرجل على المرأة بدرجة ، حسب ما منحت الفطرة لكلّ منهما من استعدادات وقوى وصلاحيات ووظائف في حياتهما الاجتماعية . . . وشرح ذلك شرحا مستوفى على أصول متينة ، فراجع . « 3 » تفضيل البنين على البنات قالوا : إنّ في القرآن كثيرا من تعابير جاء فيها التنويه بشأن البنين وتفضيلهم على البنات ، الأمر الذي يدلّ على تأثّره بالبيئة العربية الجاهلة ، حيث كانوا يئدون البنات خشية العار . وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ . يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ . « 4 » نرى أنّ القرآن الكريم قد شنّع القوم على فكرتهم هذه الجاهلة ووبّخهم في الفرق بين البنين والبنات أشدّ تشنيع وتوبيخ .
--> ( 1 ) تفسير المنار ، ج 2 ، ص 380 ، وج 5 ، ص 67 . ( 2 ) في قوله تعالى وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ . البقرة 2 : 228 . ( 3 ) تفسير الميزان ، ج 2 ، ص 243 و 273 - 291 . ( 4 ) النحل 16 : 58 و 59 .